2 قراءة دقيقة
توجه حرف العين

بسم الله الرحمن الرحيم 


اللَّهُمَّ يَا مَنْ لِعُلُوِّهِ خَضَعَتِ الْجِبَاهُ، وَلِهَيْبَتِهِ خَرَسَتِ الْأَلْسُنُ فِي الْأَفْوَاهِ، جُودُكَ آيَةُ وُجُودِكَ، وَأَنْوَارُ جَمَالِكَ مَانِعَةٌ مِنْ شُهُودِكَ، صَوَّرْتَ الصُّوَرَ عَلَى مَا عَلِمْتَ، وَأَلْهَمْتَ الْمُصَوَّرَ مَا أَلْهَمْتَ، فَظَهَرَتْ عَجَائِبُ الْكَوْنِ، وَانْكَشَفَ رِدَاءُ الْكَتْمِ وَالصَّوْنِ، فَتَنَزَّهَتِ الْأَلْبَابُ إِذِ انْكَشَفَ الْحِجَابُ، وَتَرَتَّبَتِ الْأَسْبَابُ، فَهَانَتِ الصِّعَابُ، تَبَارَكْتَ مُحْكِمَ الْمَصْنُوعَاتِ وَصَانِعَ الْمُحْكَمَاتِ، مَحَوْتَ نُقْطَةَ الْغَيْنِ، فَظَهَرَتِ الْعَيْنُ، وَاضْمَحَلَّ الْكَيْفُ وَالْأَيْنُ، وَجَمَعْتَ بِحِكْمَتِكَ بَيْنَ الْأَكْدَرِ وَالْأَصْفَى، وَجَعَلْتَ الْأَظْهَرَ آيَةً عَلَى الْأَخْفَى، فَظَهَرَتِ الْأَسْمَاءُ وَالْأَفْعَالُ، وَبَرَزَتِ الْمُثُلُ وَالْأَشْكَالُ، وَتَجَلَّتِ الْعِبَرُ وَالْآيَاتُ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُونَ وَالسَّمَاوَاتُ، فَلَكَ السُّمُوُّ الْأَرْفَعُ، وَالْمَجْدُ الْأَمْنَعُ، وَالْعِلْمُ الْمُحِيطُ الْأَوْسَعُ، شَمِلَ عِلْمُكَ كُلَّ الْمَعْلُومَاتِ، وَسَرَى مَدَدُكَ فِي قَوَابِلِ الذَّوَاتِ، أَسْأَلُكَ إِتْمَامَ مَا تَوَجَّهَتْ إِلَيْهِ وِجْهَتِي، وَتَعَلَّقَتْ بِهِ إِرَادَتِي، وَأَنْ تَكْشِفَ لِي فِيهِ عَنْ وَجْهِ الْحِكْمَةِ الْقِنَاعَ، وَأَنْ تُصْحِبَنِي فِيهِ التَّيْسِيرَ وَالْإِبْدَاعَ، وَاكْسُنِي فِي كُلِّ مَا أُحَاوِلُهُ بَهْجَةً مِنْكَ تَرْتَاحُ إِلَيْهَا أَرْوَاحُ الْمُدْرِكِينَ، وَتَشْخَصُ لَهَا أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ، وَتُسَرُّ بِهَا أَسْرَارُ الْعَارفِينَ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَمُعَلِّمُهَا، وَكَاشِفُ الْأَسْرَارِ وَمُفَهِّمُهَا.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

....
فائدة: مَن ذكر هذا الذكر الجليل القدر في الساعة الأولى مِن يوم الاثنين أطلعه الله تعالى على دقائق المعاني، وعَلِم غرائب العلوم وخفيات أسرار المعاني، ويصلح لمن دخل في عمل يريد إتمامه والإتقان فيه، وما أحسنه لأرباب الصنائع والمصورين، وبه ييسر اللهُ كلَّ عسير مِن الأعمال، ويناسبه مِن الآيات (بلى قادرين على أن نسوي بنانه) وقوله جلّ وعلا (وما نحن بمسبوقين على أن نُبدِّلَ أمثالكم ونُنشئكم فيما لا تعلمون) وقوله تعالى (واللهُ خلقكم وما تعملون) ويناسبه مِن الأسماء (العليم) يصلح للعلماء والمتعلمين ومَن استدام على عدده وهو 150 شهد مِن ذلك ما يسُرّه، ويناسبه أيضاً المانع وعدده 192 ومن أكثر مِن ذكر هذا الاسم منعه الله من أعدائه، ومن دعا بكل اسم فيه حرف العين وكان في ضيق نفّسَ اللهُ كربته وقرّب فرجه ويسّر أمرَه ورفعَ قدره ولا يقع عليه نظر إنسان إلا أحبه.

تم عمل هذا الموقع بواسطة